Thursday, April 11, 2013

رسالة السكاكيني الى ابنه

خليل السكاكيني يرد برسالة على ابنه سري الطالب في أمريكا
من كتاب (كذا أنا يا دنيا) لخليل السكاكيني ١٩٥٥ (نشر بعد وفاته)ـ

يسألوني ماذا يتعلم سري؟
فأقول: لا يتعلم شيئاً ولكنه يعيش كما يشاء ويشاء له الهوى
يسألونني: ماذا يعمل اذا رجع؟
فأقول: قد لا يعمل شيئا
يقولون: وما اختصاصه؟
فأقول: يلعب التنس ويسبح ويصارع ويأخذ دروساً عالية في الموسيقى
يقولون: لماذا لا ترسله الى بلاد الانكليز فإن الشهادة يحملها من بلاد الانكليز أدعى لرواجه في هذه البلاد.
فأقول: وهل تظنون انه يتعلم ليروج عند الانكليز؟
يقولون: الى أي شيء يميل؟
فأقول: الى الأدب العالمي
فيقولون: وما قيمة الأدب؟
فأقول: نحن نحب ذلك.

أشكر الله ألف مرة يا سرى أنك تتعلم لتفهم الانسان والمجتمع فهماً أوسع وأصح مما اعتاد الناس أن يفهموا. لا أستطيع الآن أن أعلق على كل ما جاء في رسالتك الطويلة الجميلة، وكل تعليقاتك تشف عن بصيرة نيرة وأدب عال وأسلوب لبق رشيق، ولو أردت أن أعلق على ما علقت عليه لما عدوت كلماتك، فأنت أنا وأنا أنت، وحسبنا ذلك فخراً ورزقنا على الله.

عش ما بدا لك يا سري حراً طليقاً وارفع رأسك عالياً وانعم ولذ ولا تبال.


Monday, April 8, 2013

Notes from the undeground


"لم أستطع أن أصبح أي شيء، لم أستطع أن أصبح حتى شريراً. لا خبيثاً ولا طيباً، لا دنيئاً ولا شريفاً لا بطلاً ولا حشرة. وأنا اليوم في هذا الركن الصغير، أختم حياتي، محاولاً أن أواسي نفسي بعزاء لا طائل فيه، قائلاً ان الرجل الذكي لا يفلح قط في أن يصبح شيئاً، وأن الغبي وحده يصل الى ذلك. نعم، وا أسفاه! ان انسان القرن التاسع عشر يجب أن لا تكون له عزيمة، ان انسان القرن التاسع العشر مكره على أن لا يكون له طبع قوي. أما الانسان الذي له شيء من ذلك، أما الانسان الفعّال، فهو في جوهره محدود لا قيمة له." 

 ـ ـ ـ 

ذلك أنه لا بد للمرء حتى يستطيع أن يعمل وينشط، لا بد له من أن يصل أولاً الى طمأنينة تامة، وأن لا يحتفظ بأي شك. ولكن أنّى لي أن أصل الى طمأنينة الفكر هذه؟ أين عساني أجد المبادئ الأساسية التي أستطيع أن أبني عليها؟ أين هي قاعدتي؟ أين أستطيع أن أنشدها ومن أين آتي بها؟


ـ ـ ـ

آه يا سادتي! لعلني لا أعد نفسي على جانب عظيم من الذكاء الخارق الا لأنني طوال حياتي لم أستطع أن أبدأ شيئاً ولا أنهي شيئاً. فما أنا اذن الا ثرثار لا يؤذي، انسان ثقيل مكدر، مثلنا جميعاً. ولكن ما حيلتي أيها السادة اذا كان القدر الوحيد الذي كتب على كل انسان ذكي هو أن يثرثر، أي أن يصب ماء في غربال !




-مقتطفات من نص (في قبوي) لدوستويفسكي 
ترجمة سامي الدروبي. 

Thursday, April 4, 2013

احتفاءات واكتفاءات



أتذكر ولعي واحتفائي عام ٢٠٠٨ برواية رأس النافورة للكاتبة الأميركية -من أصل روسي- آين راند. وهي رواية تقع في ٨٠٠ صفحة، أولعت بها حينها لأنها كانت تشبهني، تحكي عما يدور في دواخلي من فكرة فردانية الإنسان المكتفي بموهبته وقيمته الذاتية ورفضه الدائم لأن يصبح عادياً ومكرراً.  أتذكر أيضاً كيف أن الـ٨٠٠ صفحة كانت غير محكمة الكتابة متوزعة بين أساليب الكتابة الروائية والكتابة الفلسفية والكتابة الوعظية.  ولكن كل ذلك لم يمنعني من الاعجاب والانبهار التام بالرواية وبالكاتبة معاً.  بعد اتمام الرواية وجدت مجموعتها الكاملة في احدى المكتبات واقتنيتها كلها!

أتساءل الآن: بماذا كنت أحتفي؟ بها؟ أم بجهلي بالرواية كجنس أدبي؟
لقلة خبرتي مع الرواية حينها، ربما تساهلت مع نبرة الكاتبة الوعظية الحاسمة التي تلقم القارئ "الحقيقة"، الخير المحض بيّن والشر المحض كذلك، ولعل هذا الحسم يفقد الرواية أهم خواصها ألا وهي تعدد الأصوات ووجهات النظر، أي أن الرواية هي المجال الحيوي لتصارع "الحقيقة".

وبعيداً عن الرواية، فما يزيد من شعوري بالخجل من احتفائي  بتلك الكاتبة، هو ما قرأته في كتبها الأخرى. أتذكر أني قرأت لها في كتاب آخر بعنوان (أسئلة وأجوبة) عن أحقية وجود دولة اسرائيل، وذلك بسبب تحضر الاسرائيليين وتفوقهم التاريخي والحضاري (وربما البيولوجي) على برابرة لا يستحقون أرضاً ليعيشوا فوقها، فالدفاع عن اسرائيل وحقها في البقاء ليس إلا انتصاراً للانسان الفرد المتحضر الحر! (أحاول أن أؤمن بنظرية فصل الكاتب عما يكتب، لكني أفشل دائماً)

وفي موقع آخر بالكتاب تتحدث الكاتبة عن مفهوم الخير والشر في الأدب فتقول بما معناه: ان ما كتبه ميغيل دي سرفانتس (دون كيخوته) عمل شر محض! لأنه يتهكم بـالأنا البشرية (الايغو) القادرة على فعل كل شيء برأيها، وعلى الوجه الآخر مسرحية سيرانو دي برجراك لإدموند روستاند التي تعتبرها خير محض، لأن بطلها سيرانو لا ينكسر وينتصر للأنا أيما انتصار، وبذلك تتحول عملية النقد الأدبي عندها أيضاً الى سلسلة من القواسم والحواسم على شكل "الفرمانات" العسكرية.


‫***‬

مثال آخر هو ما حصل لي مع أدونيس في كتاب الثابت والمتحول، عنوان مخيف وأربعة أجزاء من التحليل للتراث العربي (الشعر-الشرع-الفلسفة-علم الكلام-الحركات السياسية) واحتفاء لا يحد مني بهذه العبقرية! والاحتفاء لا يأتي جزئياً، بل بالجملة، فالكتاب والكاتب وكل ما يقول تماماً كما هو الحال مع آين راند. ولعل هذا النوع من الاحتفاء راجع الى تطرف القارئ المبتدئ.

بعد سنوات من اتمام قراءة الكتاب سنحت لي فرصة لحضور أمسيتين لأدونيس في لندن عام ٢٠١٢، أمسية شعرية وأخرى ندوة عن الصوفية والسريالية، كانت مناسبة لي لتقييم موقعي الآن بعد أربع سنوات من اتمام قراءة الثابت والمتحول، بعد أن حضرت الأمسيتين كتبت انطباعاتي يومها:

أول نشاط كان أمسية شعرية لأدونيس...
‎دخل، أو الوصف الأنسب هو "حضر" أدونيس الى القاعة الرئيسية دون أن يبتسم. وبدأ بإلقاء قصيدته مباشرة بنبرة النبيين، أولئك المصطفين من رب الحداثة ذاته، قرأ ثلاث قصائد، قصيدتان طويلتان وأخرى قصيرة جداً.  قصيدة واحدة استمرت لخمسة عشرة دقيقة متواصلة، خمسة عشر دقيقة من محاولة اللحاق به دون جدوى.  تحولت القاعة فجأة الى سجن، والإلقاء المسترسل الى ضرب من ضروب القمع.  أتذكر أنه كان قد حمل سنبلة الوقت بيديه كثيراً وكان رأسه برج نار أيضاً. ولم أكترث لأن رأسي لم يعد يحتمل.

الندوة الأخرى حملت عنوان جاذباً جداً: (التصوف الاسلامي والشعر). أقنعت نفسي بالحضور للاستماع مرة أخرى رغم تجربتي الأولى مع الأمسية، قلت: أنا أحب أدونيس المنظّر ولا أحب الشاعر أدونيس، ولأني قد قرأت (الثابت والمتحول) و(الصوفية والسوريالية) وكتب أخرى له أردت أن أتفاعل مع "جديده" في لندن 2012. ولكنه للأسف لخص الثابت والمتحول ولخص الصوفية والسريالية كما وردا في النصين الأصلين.

وددت لو أني كنت حينها أقلب قنوات التلفاز واستمع اليه في مقابلة مع أحد المذيعين البلهاء بدلاً من الجلوس في كرسي في قاعة محترمة دون جهاز الريموت.  للجلوس والاستماع مقام مختلف، غالباً الجلوس والاستماع في لندن لمن يستحق.  ما أقصده أن حديثه كان ذا طابع تلفزيوني، كان يبحث عن المانشيت، المقولة الرنانة. يصفصف الكلام متجاوزاً معناه الحقيقي. تغلب الشاعر المحتفل بذاته وبثباته على العارف القابل للتحول، وقد بدا احتفاله الأول بالمتحول كأنه تأصيلاً لثابته.

يقول مثلاً "الشرع والشعر لا يجتمعان." بتفسيره التبسيطي عن مفهوم العام والخاص ولكن يعجبه هذا اللعب، أو مثلاً مقولة أخرى وقد سبقها بالتنبيه الآتي: "اعلم أن هذا الكلام لن يعجب الكثيرين" (وهذا حتى نستعد نفسياً نحن الجالسين المتخلفين) ، فيقول: "الوحدانية بداية الانحطاط الانساني".  مدد يا نبينا. هكذا وبكل بساطة.  حسمها لأن الوحدانية بمنهجه المطمئن تنعكس على جميع نواحي الحياة السياسية والاجتماعية والخ..

يقول أيضاً  "الاسلام لا يعطي المرأة حقوقها"، ثم يلتفت ويقول
بركاكة منهجية مبتسماً وبنبرة المطمئن الى نتائجه: "ولكن اسمعوا ما يقوله المتصوف عن المرأة.. المكان الذي لا يؤنّث لا يعول عليه -وسط شهقات الجمهور-." لو أن ما يقوله في قصيدة لاستوعبته، ولكن هذا الطرح التبسيطي في مقام الجلوس؟  والله لو أني أكتب هذا الكلام في بحث في مرحلة البكالريوس لأرجع الدكتور البحث لي وأمهلني فرصة أخيرة.

انها آفة الإيهام. الإيهام بالنتائج الكلية المسلوقة وبالشَعَر الكث ورخامة الصوت، وعالمية الحضور. كان الايهام واضحاً ليلتها.

أعلم أنني قد بالغت فيما كتبت ولكن لا بأس، أظنها انطباعات تتحمل ذلك.
-انتهى-

كانت هذه المسافة بين احتفائي بقراءتي الأولى لأدونيس والعودة اليه مجدداً شاهدةً على تحولاتي  كقارئ، وهذا التحول ليس من نكران الجميل لما قرأت واستفدت يوماً ما، إنما هو نكران لحالة احتفائي أنا حينها. كنت أحتفي بجهلي التام بالتراث والشعر العربي وأبسط قواعد الربط المنطقي. 


*** 

 أكثر ما يرعبني هو أن تستقر ذائقتي على شيء ما، فأردد في الخمسين ما حفظته في العشرين، وأكون من أولئك المحتفين بالاكتفاء.   

Friday, March 22, 2013

Things Fall Apart


"If I hold her hand

She says 'Don't touch!'

If I hold her foot
She says 'Don't touch!'

But when I hold her waist-beads
She pretends not to know."


Village song in Chinua Achebe's Things Fall Apart.



http://blog.timesunion.com/books/files/2008/04/thingsfallapartcover.jpg

***********************


"Uzowulu's body, do you know me?"

"How can I know you, father? You are beyond our knowledge," Uzowulu replied.

"I am Evil Forest. I kill a man on the day that his life is sweetest to him."

Ch.11 Things Fall Apart. Villagers counseling their god "Evil Forest".
Chinua Achebe R.I.P

Monday, February 4, 2013

عمه فعينك يا نوخذا


سأنقل في هذه التدوينة بعض من التراث النسوي الخاص بأهل البحر في البحرين من كتاب صناعة الغوص لعبدالله خليفة الشملان.





يذكر الشملان فن المراداة وهو فن من الفنون النسوية في الخليج، وهو عبارة عن رقصة شعبية تقوم النساء بها ارتقاباً لوصول البحارة بعد نهاية موسم الغوص أو في الأعياد. وهو أيضاً نوع من التحايل على الانتظار الذي يمتد لأربعة أشهر، فالنساء يتخيلن ما يقوم به الغاصة على المركب، ويتخيلن بأنهن معهم على المركب، ويخططن لاستقبال الغاصة عند وصولهم، ويناشدن النوخذا بالرفق برجالهن.




ومما تنشده النساء: 

يرحني لفطام -- ياخوي واخشمي -- يرحني لفطام
بحور الظلام--  والحير ودتني  -- بحور الظلام


تشتكي من شدة ضغط الفطام (المشبك) على الأنف.
وتشتكي من ثقل الحير (هو الثقل الذي يسرع بالغواص الى الأعماق).  تتقمص النساء دور الغواص (زوجها، ابنها، أخوها، الخ) المتعب وتنشد بلسانه.




ليت من جل وياه -- جل الغضى -- يا ليت من جل وياه
باسمع حكاياه -- باقعد على الفنه -- وباسمع حكاياه
باغوص وياه -- لي غوصوه الهير -- باغوص وياه
باير (أجر) وياه -- في يرة الميداف -- باير وياه


تتمنى المرأة مساعدة الغواص، وتتخيل أنها معه فوق المركب تسمع وتغوص وتجر.

يدفوها (جدفوها) على السيف -- ام الحنايا -- يدفوها على السيف
تير المياديف -- كلها صبيان -- تير المياديف

 
أم الحنايا (اسم مركب في البحرين).  تتخيل النساء عودة الغاصة من رحلتهم.


لا تصلب عليهم -- يا نوخذاهم  -- لا تصلب عليهم
غصب عليهم --  ترى البحر بارد -- غصب عليهم
قطع ايديهم  -- ترى احبال الغوص -- قطع ايديهم



وعن حالة الانتظار والصبر ينشدن:

طي الحصيري --  يا ذا الشهر بأطويك -- طي الحصيري
وييني (يجيني) عشيري -- شهرين والثالث -- وييني عشيري
طي القريطيس -- يا ذا الشهر بأطويك -- طي القريطيس
ويون الغواويص -- شهرين والثالث -- ‬ويون الغواويص



الرازجي من لجليعة -- يانا هبوب --الرازجي من لجليعة
مادرت كم بيعه -- ان العفيفة -- ما درت كم بيعه
الرازجي بنت شيطان  -- اللي تحط -- الرازجي بنت شيطان


الرازجي نوع من ورد الفل تتزين به النساء ،ولا تتزين المرأة في غياب زوجها.  والنساء يتخيلن الغاصة وهم يتكلمون عن عفة نسائهم.

عندما يمر العيد والغاصة في البحر يقلن:

عيدوا به على الهير  عيد الضحايا عيدوا به على الهير
تيس ولد تيس، اللي عيد بهم تيس ولد تيس
(أي النوخذا)


عن "لعبة النساء والبحر" كما يسميها عبدالله الشملان. 

يجتمعن على ساحل البحر، ويقمن باحراق الحطب والقفز والالتفاف حول النار. يحرقن سعف النخل و"يجوون" به البحر.

توب توب يا بحر  شهرين والثالث دخل
توب توب يا بحر ما تخاف من الله يا بحر
يا بحرنا يا الييد هات سنبوك السيد
يا بحرنا يا الجديد هات سنبوك البديد


 
يا الله بريح زلزلات تلوثهم على الحالات
لا أنير (أنجر) ولا آلات
 
‫*‬أنير (أنجر) المرساة: أصلها لنكر من الفارسي

يبهم يبهم خاطفين بجيبهم. (ينطلقون مبحرين بشراع صغير)

ما تخاف الله نوخذا الحبل قصص ايديهم نوخذا
ما تخاف الله نوخذا ستين روبية نوخذا
ما تخاف الله نوخذا قلة ويونية نوخذا
ما تخاف الله نوخذا عمى فعينك نوخذا


وينشدن أيضاً
حطينا الحنا وبار  نشكيك عند الجبار.

*الرسومات بريشة الفنان مصطفى الرزاز



Tuesday, January 8, 2013

Montaigne

If you press me to say why i loved him, I feel that it cannot be expressed, except by replying because it was him and because it was me.

-Michel De Montaigne speaking of his dear deceased friend.
From Essay 28: On Friendship
Cited from Alberto Manguel's "The City of Words."

Saturday, January 5, 2013

"Ah, my dear fellow, you can't fool us that way- you can't fool us.  It is the easiest thing in the world for a man to look as if he had a great secret in him."

-Moby-Dick, by Melville.

Wednesday, January 2, 2013


التقيت قبل فترة وجيزة بإحدى الزميلات في الجامعة من غزة-فلسطين، تحدثنا بعجالة عن الأدب العربي وأخذنا النقاش الى رواية ذاكرة الجسد لأحلام مستغانمي. من جانبي، لم تعجبني الرواية أبداً، الرواية جذابة في بدايتها لكنها في معظمها تصر على نوع معين من عروبة لا أرتاح اليه. ليس من السهل شرح ذلك الآن. قد تشد القارئ في البدايات لكنها مثل بعض الأشخاص أو القطع الموسيقية أو المناظر الطبيعية تبهرك في البداية لكنها لا تترك فيك أي أثر مستدام.ـ

كنت قد قرأتها (لم أكملها حتى النهاية) كجزء من مقرر مادة الأدب العربي الحديث في الجامعة، ولعل كون الرواية أول رواية لامرأة جزائرية تكتب باللغة العربية أعطت الرواية قيمة عالية في الوسط الأكاديمي.  روايات وقصص عادية أخرى مثل قنديل أم هشام ليحيى حقي، وزينب لهيكل، وأولاد حارتنا لمحفوظ أيضاً تدرس ضمن مناهج مادة الأدب العربي الحديث في الأكاديمية الغربية.  وهي برأيي تقرأ لأغراض أكاديمية بحتة كتحليل التاريخ الاجتماعي والسياسي الخ..ـ 

لكني لم أقل كل ما عندي لزميلتي، لأنها سرعان ما بدأت بشرح ولعها برواية ذاكرة الجسد، تذكرها هذه الرواية بحصار غزة عام ٢٠٠٦، لأنها كانت
حينها متبرعة  لاطعام الناس في الملاجئ، وفي استراحتها من ويلة الحصار والموت كانت تستلقي وتقرأ ذاكرة الجسد مع انقطاع الكهرباء المتواصل، فالكتاب مرتبط بتلك اللحظة الخاصة التي عاشتها.  بعدها احتفظت برأيي النقدي تجاه الرواية، واكتفيت بالاستماع الى روايتها هي والكتاب والحصار، وكانت هذه العلاقة رواية أخرى بطلتها هذه القارئة. ولو أني تبجحت وانتقدت الرواية حينها لكنت أفسدت كل شيء حتما.ـ. 

أتذكر أيضاً علاقة والدي -رحمه الله- برواية (موسم الهجرة الى الشمال) للطيب صالح. كان يردد الأسطر الأولى فيها (عدت الى أهلي يا سادتي بعد غيبة طويلة) كمن يردد قصيدة.  قرأتها لأول مرة عام ٢٠٠٢ في ستاربكس-الجامعة في بلومنغتون انديانا، واتصلت به حينها وقلت له: الرواية جيدة، لكني لم أبهر بها.  فكان رده بما معناه : هذه الرواية قرأتها وأنا في السجن وكانت الشيء الوحيد الذي أملك حينها.ـ
 
أغلقت الهاتف ثم التفت حولي وخجلت من مدى سخف رأيي هذا، بل سخف هذا التمحور حول الذات وافتراض بأن رأيي النقدي مهم أساساً. قلت حينها رأيي دون أن أعي أن القراءة والنقد لا يتمان في فراغ. بل القراءة حالة ملتبسة غير محايدة ولا موضوعية، بين لحظة القارئ ولحظة الكاتب. وكما أن لكل كاتب لحظة كتابة خاصة،  فللقارئ أيضاً لحظة القراءة الخاصة، الظرف الذي تمت القراءة فيه، المكان، الحالة الوجدانية والنفسية، الاضاءة، خاصية الطبعة، الأوراق، المزاج، كل الباقة المرافقة للقراءة. هناك علاقات تفرضها الحياة بين عوالم الكتاب وعوالم قارئه، هي فوق كل الاعتبارات والآراء التي تتشكل في مقاعد ستاربكس الوثيرة.ـ
 
 وكذا تقاس الأشياء، فخفف الوطء.ـ

Friday, December 28, 2012

Perfect Man

It is therefore a source of great virtue for the practiced mind to learn, but by bit, first to change about invisible and transitory things, so that afterwards it may be able to leave them behind all together. The man who finds his homeland sweet is still a tender beginner; he to whom every soil is as his native one is already strong; but he is perfect for whom the entire world is as a foreign land. The tender soul has fixed his love on one spot in the world; the strong man has extended his love to all places; the perfect man has extinguished his.

-Hugo of St.Victor (12 th century monk from Saxony) quoted from Edward Said's "Reflections on Exile."

Friday, December 21, 2012

أقرأ وأكتب


‎أتساءل لما بدأت أدون هنا من جديد ؟
لما لا أكتفي بدفاتر خاصة مثلاً؟

عندما سئل راسكولنيكوف (بطل الجريمة والعقاب): "لماذا قتلت العجوز؟"ـ

أجاب: "كنت أريد أن أجرؤ".ـ

وأنا أيضاً أريد أن أجرؤ. وهذه المدونة تعبر عن رغبتي في الجراءة والاقدام على شيء ما.ـ

‎

أسميتها بعجالة: "أقرأ وأكتب"، وأعتقد بأن النصف الثاني من العنوان "أكتب" فيه من المبالغة الكثير.ـ

في البداية تظن بأنك شاعر هكذا لأنك تظن ذلك فحسب، ثم تنتظر طويلاً ولا يمر عليك مركب الشعر أبداً، ثم تستيقظ صباح يوم وتكتشف بأنك لست بشاعر، وتستقر هذه الحقيقة في النفس فترتاح وتطمئن لأنك تعرف موقعك الفعلي لتبدأ من جديد. وكل انطلاقة مشروطة بمعرفة موقعك الخاص في الدنيا.ـ


‎ عن الكتابة يقول كرت فونيغت ما معناه أن الأحرف والكلمات تأتي تلقائياً اذا ما كان لدى صاحب القلم حماساً أو عاطفة شديدة تجاه شيء ما، ولا أعرف تماماً حجم هذه الحماسة المطلوبة.ـ

‎
أعتقد بأن ما قاله فونيغت غير كافٍ، فالعنصر الأهم هو تلك الجسارة المقترنة بالنضج ، كل منهما يحد من قدرة الآخر على التسرع أو التردد. ولا أقصد بالنضج ما قد يفسر بأنه نضج عقلاني أو فكري، أعني إدراك القدرة الإبداعية الحقيقية للذات والعمل من خلالها وليس بتجاوز القدرة الذاتية في الكتابة الى مناطق قد يبدو فيها الكاتب متصنعاً يتعامل مع الكلمات كأنه قد اشتراها بماله.
 ـ

‎ الجسارة إذن هي العائق الأكبر للكتابة. وكلما اتسعت دائرة القراءة ضاقت الجسارة واتسع النضج‫.‬  المحاولات والبدايات تتحول من أشياء متفجرة حارقة الى أشياء ... هرمة‫.‬ وهذا أمر مؤذٍ. ـ


ولعل هذه المدونة تعينني على أن أجد مكاني بين أقرأ-النضج وأكتب-الجسارة.ـ  
‬ 

* * *
البداية فكرة ايجابية، وما أكثر البدايات التي تنسى وينشغل عنها، ولكني سأبدأ ولنرى‫.  ‬

Sunday, August 5, 2012

 مقطع من مذكرات أحمد لطفي السيد:ـ
 "
من هؤلاء أيضاً المتلفسفة المتطيرون الذين يأخذون على ظاهرة قول ملك المفكرين أبي العلاء المعري. يجارون بالشكوى من سوء العيش، يغلون في تقدير متاعب الزواج. ويجنبون على احتمال العناية بالأولاد، ويفضلون الرهبنة والعقم لا خوفاً من الفقر، ولا فراراً من الذل، بل حرصاً على راحتهم وارضاء لأنانيتهم.  يأخذون من الوجود ولا يعطون، يستدينون ولا يؤدون، كأني بأولئك لا يرون الولد الا ثمرة لذة طائفة، ولا يشعرون بمكانة الأبوة وطهارتها ولذتها التي لا تعدلها لذة عند الذين أوتوا قلوباً تعرف أن تحب، وصدوراً رحبة اللذائذ والآلام على السواء، ونفوساً كبيرة تستحي أن تكون مدينة للوجود لا دائنة، مستهلكة غير منتجة. أولئك هم الآباء والأكفاء لشرف الأبوة، وأولئك هم أسعد الانسانية الأكرمون"ـ.

Wednesday, May 9, 2012

موت لاعب

موت مفاجئ


لا أعلم كيف ذهب بي النقر في اليوتيوب الى أن وصلت الى فيديو للاعب مجري يسقط ميتاً على أرض الملعب وهو في الـ ٢٤ من عمره. لقد كان مبتسماً بعد أن أنذره الحكم، ثم انثنى ووضع يديه على ركبتيه ثم بدأ يترنح وسقط كدمية مهملة. بعدها أخذت الكاميرا لقطة لزميله اللاعب الذي وضع يديه على رأسه وصرخ والتفت وكأنه يبحث عن من ينقذه هو الاخر من موته الوشيك.ـ

لقد عصر قلبي مشهد الموت هذا ومن حسن حظه وتعسه أنه لم يكن لقائي الأول مع الموت. ان من يرى الموت أمامه لا بد ان يتغير شيء بداخله الى الأبد. كلنا نسمع بالموت ونحزن ونتكلم عنه ونحزن ايضاً، لكن "خذ ما تراه ودع شيئاً سمعت به،،، "ـ فأن بدر الموت ساطع وحقيقي لأقصى حد.ـ بعد الموت الأول الذي تشهده تدرك ان شيئاً فعلياً قد حدث، تدرك أنك أمام شيء صادق حقيقي مباشر يلمس جوهر الجوهر. انه أكبر منك وأكبر من الدنيا وقلبك الذي كنت تعتقد أنه يسع لكل شيء.ـ

لحظة رؤية موت اللاعب على أرض الملعب استحضرت فيها لقاء جلجامش الأول مع موت صديقه أنكيدو أمامه الذي ظل يتقلب لسبعة ايام وليال قبل ان انتزعت روحه منه وانتهى من أمام بصر الملك الجبار جلجامش. هو  أيضاً عندما رأى صديقه ميتاً أمامه تلفت باحثاً عن اجابة لكل شيء في لحظة وجد شديدة. لكن جلجامش توجه الى اله الآلهة وعبر بحار الموت السبع التي لم يقدر عليها أحد على الاطلاق، ووصل الى أوتنابشتم الذي أباح له بسر الخلود،ـ

لكن ليس للاعب الذي رأى صديقه الذي ابتسم ثم انثنى ثم خر ميتاً
على حشيش الملعب سوى وضع يديه على رأسه دون معرفة الطريق الى اوتنابشتم ولا بحاره السبع.

وليس لي أنا في مواجهة نقرة على اللاتبوب التي أفضت الى موت الا الالتفات حولي والهمس في قلب الفوضى :"انا هنا".ـ

Friday, January 20, 2012

Gelgamesh

"Young man, in your own place you are a nobleman, but there in the mountain what would you be?" The god 'Utu' asks Gelgamesh before his adventure to pursue Evil Humbaba in the mountain.

Gelgamesh replies:

"O Utu, Let me tell you something, may you give thought to it.
In my city a man dies, and the heart is stricken,
a man perishes, and the heart feels pain.
I raised my head on the rampart,
my gaze fell on a corpse drifting down the river, afloat the water:
I too shall become like that, just so shall I be.

Since no man escapes life's end, I will enter the mountain and set up my name."

Translated by Prof. Andrew George from the Sumerian Tablets.

Thursday, June 23, 2011

Between the parted hair
morning eyes smile.

Wednesday, November 10, 2010

Kenko

The Japanese Buddhist Priest 'Kenko'
1283-1350

From Essays in Idleness
Tsurezuregusa

"If man were never to fade away like the dews of Adashino, never to vanish like the smoke over Toribeyama, but lingered on forever in this world, how things would lose their power to move us! The most precious thing in life is its uncertainty."
..

"To sit alone in the lamplight with a book spread out before you, and hold intimate converse with men of unseen generations—such is a pleasure beyond compare."
..

"In all things, it is the beginnings and ends that are interesting. Does the love between men and women refer only to the moments when they are in each other's arms? The man who grieves over a love affair broken off before it was fulfilled, who bewails empty vows, who spends long autumn nights alone, who lets his thoughts wander to distant skies, who yearns for the past in a dilapidated house- such a man truly knows what love means."..

"In everything, no matter what it may be, uniformity is undesirable. Leaving something incomplete makes it interesting, and gives one the feeling that there is room for growth."..

"It is typical of the unintelligent man to insist on assembling complete sets of everything. Imperfect sects are better."..

"What a strange, demented feeling it gives me when I realize I have spent whole days before this inkstone, with nothing better to do, jotting down at random whatever nonsensical thoughts have entered my head."..

"Why is it that even the most careless utterances of the men of former days should sound so splendid?"..

"Mine is a foolish diversion, but these pages are meant to be torn up, and no one is likely to see them."

"Someone remarked that you should give up any art of which you have not become a master by the age of fifty."..